وله من حديث يحيى الحماقي وحبان بن موسى قالا: حدثنا عبد الله بن المبارك ، أنبأنا حبان [عن] يحيى بن سعيد التيمي قال: حدثني أبو زرعة عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلّم بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه ، فنهس منها نهسة ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة. رواه مسلم [1] . وفي رواية عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: وضعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم قصعة من ثريد فتناول الذراع - وكانت أحب الشاة إليه - فنهس نهسة ثم قال: أنا سيد [الناس] [2] يوم القيامة [3] . ولأبي نعيم من حديث يحيى الحماني ، حدثنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبي كعب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: إذا كان يوم القيامة ، كنت إمام الناس يوم القيامة وخطيبهم وصاحب شفاعتهم ولا فخر [4] . وله من حديث عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إذا كان يوم القيامة كان لواء الحمد بيدي ، وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم [5] .
[1] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب (84) ، حديث رقم (327) وهو حديث الشفاعة كاملا ، والبيهقي في (الدلائل) : 5/ 476.
قوله: «فنهس منها نهسة» ، هو بالسين المهملة. قال القاضي عياض: أكثر الرواة رووه بالمهملة ، ووقع لابن ماهان بالمعجمة وكلاهما صحيح ، بمعنى أخذ بأطراف أسنانه. قال الهروي: قال ابن عباس:
النهس بالمهملة بأطراف الأسنان ، وبالمعجمة الأضراس.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «أنا سيد الناس يوم القيامة» ، إنما قال هذا صلى الله عليه وسلّم تحدثا بنعمة الله تعالى ، وقد أمره الله تعالى بهذا ، ونصيحة لنا بتعريفنا حقه صلى الله عليه وسلّم ، قال القاضي عياض: السيد الّذي يفوق قومه ، والّذي يفزع إليه في الشدائد ، والنبي صلى الله عليه وسلّم سيدهم في الدنيا والآخرة ، وإنما خصّ يوم القيامة لارتفاع السؤدد فيه ، وتسليم جميعهم له ، ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه صلى الله عليه وسلّم (مسلم بشرح النووي) : 3/ 66 - 67.
[2] ما بين الحاصرتين في (خ) : «سيد ولد آدم» وما أثبتناه من (صحيح مسلم) .
[3] (صحيح مسلم بشرح النووي) : 3/ 69 ، كتاب الإيمان باب (84) ، حديث رقم (328) .
[4] أخرجه البيهقي في (الدلائل) : 5/ 481 ، والترمذي في (المناقب) باب (1) في فضل النبي صلى الله عليه وسلّم ، حديث رقم (3613) ، وقال: هذا حديث حسن.
[5] سبق الإشارة إليه.