وفي رواية محمد بن يوسف الفرياني قال: حدثنا سفيان عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن الناس يصعقون [يوم القيامة] [1] فأكون أول من يفيق [2] .
[] الممدوح ، فقد وقع تشبيه صوت الوحي بصلصلة الجرس ، مع النهي عن استصحاب الجرس ، كما تقدم تقريره في بدء الوحي.
قوله: «قال ابن عباس: الناقور الصور» ، وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ في النَّاقُورِ 74: 8 قال: الصور ، ومعنى نقر نفخ ، قاله في الأساس. وأخرج البيهقي من طريق أخرى عن ابن عباس في قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ في النَّاقُورِ 74: 8 ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن» ؟ وللحاكم بسند حسن ، عن يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة رفعه «إن طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان درّيّان» . قوله: «الراجفة النفخة الأولى ، والرادفة النفخة الثانية» ، هو من تفسير ابن عباس ، وصله الطبري وابن أبي حاتم بالسند المذكور ، وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النازعات ، فليراجع هناك.
وإذا تقرر أن النفخة للخروج من القبور فكيف تسمعها الموتى ؟ والجواب: يجوز أن تكون نفخة البعث تطول إلى أن يتكامل إحياؤهم شيئا بعد شيء ، وتقدم الإلمام في قصة موسى مما ورد في تعيين من استثنى الله تعالى في قوله تعالى: فَصَعِقَ من في السَّماواتِ وَمن في الْأَرْضِ إِلَّا من شاءَ الله 39: 68 ، وحاصل ما جاء في ذلك عشرة أقوال ذكرهم الحافظ ابن حجر في (الفتح) : 11/ 451 باب (43) من كتاب الرقاق فليراجع هناك.
[1] ما بين الحاصرتين تكملة من (دلائل أبي نعيم) .
[2] (دلائل أبي نعيم) : 1/ 67 ، حديث رقم (28) . وخرّج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه ، قال: «جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلّم قد لطم وجهه ، فقال: يا محمد! إن رجلا من الأنصار من أصحابك لطم وجهي ، فقال: ادعوه ، فدعوه ، فقال: لم لطمت وجهه ؟
قال: يا رسول الله ، إني مررت باليهودي ، فسمعته يقول: والّذي اصطفى موسى على البشر ، فقلت:
وعلى محمد ؟ فأخذتني غضبة ، فلطمته ، فقال: لا تخيّروني من بين الأنبياء ، فإن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من يفيق ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري: أفاق قبلي ، أو جوزي بصعقة الطور».
وفي رواية: «فأكون أول من تنشق عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ...» وذكر نحوه.
رواه البخاري في (الخصومات) ، باب ما يذكر من الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي ، وفي (الأنبياء) ، باب قول الله تعالى: وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ 7: 142 ، وفي تفسير سورة الأعراف ، باب وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ 7: 143 ، وفي (الديات) ، باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب ، وفي (التوحيد) ، باب وكان عرشه على الماء وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ 9: 129. ورواه مسلم في (الفضائل) ، باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلّم.