قربي محمد ، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن بطن [1] من قريش إلا وله فيه قرابة ، فنزلت [عليه] [2] فيه إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم. ذكره في باب قوله تعالي:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ من ذَكَرٍ وَأُنْثى 49: 13 [3] .
وخرجه في التفسير من حديث شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، سمعت طاووسا يقول: عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى 42: 23 فقال سعيد
[1] في (خ) : «في بطن» .
[2] زيادة من (البخاري) .
[3] (فتح الباري) : 6/ 652 ، حديث رقم: (3497) ، ونحوه حديث رقم: (4818) ، حدثني محمد بن بشّار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاووسا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى 42: 23 ، فقال سعيد بن جبير: قربي آل محمد صلى الله عليه وسلّم ، فقال ابن عباس: عجلت ، إن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة ، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة». قوله: إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى 42: 23 ، ذكر فيه حديث طاووس «عن ابن عباس ، سئل عن تفسيرها ، فقال سعيد بن جبير: قربي آل محمد ، فقال ابن عباس: «عجلت» أي أسرعت في التفسير ، وهذا الّذي جزم به سعيد بن جبير ، قد جاء عنه من روايته عن ابن عباس مرفوعا ، فأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: لما نزلت قالوا: يا رسول الله ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ .. الحديث ، وإسناده ضعيف ، وهو ساقط لمخالفته هذا الحديث الصحيح.
والمعني: إلا أن تودوني لقرابتي فتحفظوني ، والخطاب لقريش خاصة ، والقربى قرابة العصوبة والرحم ، فكأنه قال: احفظوني للقرابة إن لم تتبعوني للنبوة.
وقد جزم بهذا التفسير جماعة من المفسرين ، واستندوا إلى ما ذكرته عن ابن عباس من الطبري وابن أبي حاتم ، وإسناده واه فيه ضعيف ورافضي.
وذكر الزمخشريّ هنا أحاديث ظاهر وضعها ، وردّه الزجاج بما صح عن ابن عباس من رواية طاووس.
وقد روى سعيد بن منصور من طريق الشعبي قال: أكثروا علينا في هذه الآية فكتبت إلى ابن عباس أسأله عنها ، فكتب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان واسط النسب في قريش ، لم يكن حيّ من أحياء قريش إلا ولده ، فقال الله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى 42: 23 تودوني بقرابتي منكم ، وتحفظوني في ذلك.
وقوله: القربى ، هو مصدر ، كالزلفى والبشرى ، بمعني القرابة ، والمراد في أهل القربى ، وعبّر بلفظ في دون اللام كأنه جعلهم مكانا للمودة ومقرا لها ، كما يقال: في آل فلان هوى ، أي هم مكان هواي ، ويحتمل أن تكون في سببية ، وهذا على أن الاستثناء متّصل ، فإن كان منقطعا فالمعني لا أسألكم عليه أجرا قط ، ولكن أسألكم أن تودوني بسبب قرابتي فيكم. (فتح الباري) : 8/ 724 - 726 باختصار من شرح الحديث رقم (4818) من كتاب التفسير.