فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247897 من 466147

ولكنها أشكلَتْ عند بعض الإخوان، أو اشتبَهَت عليهم، فأُلْقِي في رُوعِهم أمور بعيدة عن فحوى الكلام ومقصده لمن تدبَّر، مع جَمْع أطراف الحديث من أوَّله وآخره، فذهب بعضهم يرميني: أنِّي أصف الملائكة بالجنون؛ لأنَّ نفي العقل معناه إثبات ضدِّه، وهو الجنون - عندهم - ولم يلحظوا قولي: إنَّ العقل إنَّما يوصَف به الإنسان؛ أيْ: إنَّ هذه الخصِّيصة التي نُسمِّيها في عُرْفِنا العربيِّ والبشري: العقل، والتي بِها يدرك الإنسان ويفهم، هي خاصَّةٌ بالإنسان، بحسب خلقه وتكوينه، وإنَّنا لا نجد دليلاً من الكتاب ولا من السُّنة يعطينا هذا الوصف للملائكة، وفي الكتاب والسنة مئات الأدلة: أنَّ الملائكة تنفِّذ أمر ربِّها بالأمر الكوني والأمر الشرعي، وكل ذلك واضح أشدَّ الوضوح في أن الله قد أعطاها ما تدرك به عن ربها، وما تنفذ به أمر ربها، كما أمرها، أمَّا إننا نسمِّي هذا الذي به تدرك وتنفذ: عقلاً، فذلك لا دليل عليه؛ أيْ: على هذا اللفظ وهذه التسمية فقط؛ لأنَّه لم يَقُله الله ولا رسوله، وهذا واضح من قولي:"ولم يَقُل أحدٌ: إن خلق الملائكة كخلق الإنسان، بل إنها خلق لا يعلم حقيقته إلا الله، مغايرٌ كلَّ المغايرة لخلق الإنسان، فوصفها بالعقل - أيْ: بهذه الكلمة - غير صواب".

أما اسم هذه الخاصية التي جعلها لَهم ربُّهم يدركون بِها، وينفِّذون أوامر رَبِّهم، فلسْتُ أقول لَها اسْمًا من عندي، ولا أؤمن بأنَّ لأحد أن يسمِّيَها من عند نفسه وبرأيه وقياسه عقلاً؛ لأنَّه قول على الله وفي علم الغيب بلا علم، والله أعلم بحقيقتهم وخصائصهم ومزاياهم وصفاتِهم، كل ذلك فوق مدارك عقولنا؛ لأنَّه فوق مداركنا وحواسِّنا البشرية، فما جاءنا منه عن الله وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- صدَّقْنا به وآمنَّا، وما لم يَجِئْنا لا نتكلَّف عنه، ولا نقيسه بعقولنا وآرائنا على الشَّاهد؛ فإنَّ الفرق بين الشاهد والغائب بعيد جدّ بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت