صارت مراتب العقاب أيضاً متفاوته بحسبها.
ثم عقب الوعيد بالوعد فقال: {إن المتقين في جنات وعيون} فزعم جمهور المعتزلة أنهم الذين اتقوا جميع المعاصي وإلا لم يفد المدح. وقال جمهور: الصحابة والتابعين هم الذين اتقوا الشرك بالله واحتجوا عليه بأنه إذا اتقى مرة واحدة صدق عليه أنه اتقى ، وكذا الكلام في الضارب والكاتب فليس من شرط صدق الوصف كونه آتياً بجميع أصنافه وأفراده إلا أن الأمة أجمعوا على أن التقوى عن الشرك شرط في حصول هذا الحكم. والآية أيضاً وردت عقيب قوله: {إلا عبادك منهم المخلصين} {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} فلزمه اعتبار الإيمان في هذا الحكم. والظاهر أن لا يراد شرط آخر لأن التخصيص خلاف الظاهر فكلما كان أقل كان أوفق لمقتضى الأصل ، فثبت أن المتقين يتناول جميع القائلين بكلمة الإسلام وهي"لا إله إلا الله محمد رسول الله"قولاً واعتقاداً سواء كان من أهل الطاعة أو من أهل المعصية.