وقيل: لما ذكر اللعين أنه يغوي بني آدم لا من عصمه الله بتوفيقه تضمن هذا الكلام تفويض الأمور إلى مشيئته تعالى فأشير إليه بقول: {هذا} أي تفويض الأمور إلى إرادتي ومشيئتي. {صراط عليّ} تقريره وتأكيده ، ومن قرأ {عليّ} بالتوين فهو من علو الشرف أي الإخلاص أو طريق التفويض إلى الله والإيمان بقضائه طريق رفيع. {مستقيم} لا عوج له. وقال جار الله: هذا إشارة إلى ما بعده وهو قوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} قال الكلبي: المذكورون في هذه الآية هم الذين استثناهم إبليس وذلك أنه لما ذكر {إلا عبادك} بين به أنه لا يقدر على إغواء المخلصين فصدقه الله تعالى في الاستثناء قائلاً {إن عبادي ليس عليهم سلطان إلا من اتبعك} أي ولكن من اتبعك من الغواة فلك تسلط عليهم وهذا يناسب أصول الأشاعرة. وقال آخرون: هذا تكذيب لإبليس وذلك أنه أوهم بما ذكر أن له سلطاناً على عباد الله الذين لا يكونون من المخلصين فبين تعالى أنه ليس له على أحد منهم سلطان ولا قدرة أصلاً إلا الغواة ، لا بسبب الجبر والقسر بل من جهة الوسوسة والتزيين نظيره قوله: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم} [إبراهيم: 22] وهذا يناسب أصول الاعتزال {وإن جهنم لموعدهم أجميعن} قال ابن عباس: يريد إبليس ومن تبعه من الغاوين. {لها سبعة أبواب} أي سبع طبقات بعضها فوق بعض أعلاها للموحدين ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع للصابئين ، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين. وعن ابن عباس في رواية ابن جريج: إن جهنم لمن ادعى الربوبية ، ولظى لعبدة النار ، والحطمة لعبدة الأصنام ، وسقر لليهود ، والسعير للنصارى ، والجحيم للصابئين ، والهاوية للموحدين. وقيل: إن قرار جهنم مقسوم بسبعة أقسام لكل قسم باب معين لكل باب جزء من أتباع إبليس مقسوم في قسمة الله سبحانه. والسبب في أن مراتب الكفر مختلفة بالغلظ والخفة. فلا جرم