أن الخوف خلاف الطمأنينة وجل الرجل يوجل وجلا وإذا قلت ولم يطمئن ويقال أنا من هذا على وجل ومن ذلك على طمأنينة ولا يقال على خوف في هذا الموضع وفي القرآن (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) أي إذا ذكرت عظمة الله وقدرته لم تطمئن قلوبهم إلى ما قدموه من الطاعة وظنوا أنهم مقصرون فاضطربوا من ذلك وقلقوا فليس الوجل من الخوف في شيء وخاف متعد ووجل غير متعد وصيغتاهما مختلفتان أيضا وذلك يدل على فرق بينهما في المعنى
الفرق بين الاتقاء والخشية
أن في الاتقاء معنى الاحتراس مما يخاف وليس ذلك في الخشية
الفرق بين الخوف والبأس والبؤس
أن البأس يجري على العدة من السلاح وغيرها ونحوه قوله تعالى (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) ويستعمل في موضع الخوف مجازا فيقال لا بأس عليك ولا بأس في هذا الفعل أي لا كراهة فيه
الفرق بين الحيرة والدهش
أن الدهش حيرة مع تردد واضطراب ولا يكون إلا ظاهر ويجوز أن تكون الحيرة خافية كحيرة الإنسان بين أمرين تروى فيهما ولا يدري على أيهما يقدم ولا يظهر حيرته ولا يجوز أن يدهش ولا يظهر دهشته
الفرق بين الخجل والحياء
أن الخجل معنى يظهر في الوجه
لغم يلحق القلب عند ذهاب حجة أو ظهور على ريبة وما أشبه ذلك فهو شيء تتغير به الهيبة والحياء هو الاتداع بقوة الحياء ولهذا يقال فلان يستحي في هذا الحال أن يفعل كذا ولا يقال يخجل أن يفعله في هذه الحال لأن هيئة لا تتغير منه قبل أن يفعل فالخجل مما كان والحياء مما يكون وقد يستعمل الحياء موضع الخجل توسعا وقال الأنباري أصل الخجل في اللغة الكسل والتواني وقلة الحركة في طلب الرزق ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه على معنى الأنقطاع في الكلام وفي الحديث إذا جعتن دقعتن وإذا شبعتن خجلتن دقعتن أي ذللتن وخجلتن كسلتن وقال أبو عبيدة الخجل ههنا الأشر وقيل هو سوء احتمال العناء وقد جاء عن العرب الخجل بمعنى الدهش قال الكميت من المتقارب
فلم يدقعوا عندما نابهم