ولا ينافي كون استفهام إبراهيم للتعجب من كمال قردة الله قول الملائكة له فيما ذكر الله عنهم: {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بالحق فَلاَ تَكُن مِّنَ القانطين} [الحجر: 55] بدليل قوله: {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون} [الحجر: 56] لأنه دليل على أن استفهامه ليس استفهام منكر ولا قانط والعلم عند الله تعالى.
{قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) }
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال للملائكة إنه لا يقنط من رحمة الله جل وعلا إلا الضالون عن طريق الحق وبين أن هذا المعنى قاله أيضاً يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم لبنيه في قوله: {يابني اذهبوا فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ الله إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله إِلاَّ القوم الكافرون} [يوسف: 87] قال أبو حيان في البحر المحيط في تفسيره قوله تعالى: {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ الله} الآية وروح الله رحمته وفرجه وتنفيسه. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}