فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247637 من 466147

وقوله - سبحانه -: قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ بيان للحكم العادل الذي أصدره الله - تعالى - على إبليس.

والضمير في قوله: «منها» يعود إلى السماء لأنها مسكن الطائعين الأخيار، أو إلى الجنة لأنها لا يسكنها إلا من أطاع الله - تعالى - ، أو إلى المنزلة التي كان فيها قبل طرده من رحمة الله .. أي: قال الله - تعالى - لإبليس على سبيل الزجر والتحقير: فاخرج من جنتي ومن سمائي فإنك رَجِيمٌ مطرود من كل خير وكرامة، وإن عليك اللعنة والإبعاد من رحمتي إلى يوم الدين، وهو يوم الحساب والجزاء.

وليس المراد أن تنقطع عنه اللعنة يوم الدين، بل المراد أن هذه اللعنة مستمرة عليه إلى يوم الدين، فإذا ما جاء هذا اليوم استمرت هذه اللعنة، وأضيف إليها العذاب الدائم المستمر الباقي، بسبب عصيانه لأمر ربه، فذكر يوم الدين، إنما هو للمبالغة في طول مدة هذه اللعنة ودوامها ما دامت الحياة الدنيا.

وعبر - سبحانه - بعلى في قوله وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ للإشعار بتمكنها منه، واستعلائها عليه، حتى لكأن اللعنة فوقه يحملها دون أن تفارقه في لحظة من اللحظات.

ثم حكى - سبحانه - ما طلبه إبليس من ربه، ومارد الله به عليه، فقال - تعالى -:

قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.

والفاء في قوله فَأَنْظِرْنِي للتفريع وهي متعلقة بمحذوف يدل عليه سياق الكلام.

والإنظار: التأخير والإمهال ومنه قوله - تعالى - وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ..

أي: قال إبليس لربه. عز وجل: ما دمت قد أخرجتنى من جنتك ومن سمائك، وجعلتني مرجوما ملعونا إلى يوم الدين، فأخر موتى إلى يوم يبعث آدم وذريته للحساب وخاطب الله - تعالى - بصفة الربوبية تخضعا وتذللا لكي يجاب طلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت