والمعنى: أن الله تعالى يجزيء أتباع إبليس سبعة أجزاء، فيدخل كل جزء وقسم دركة من النار، والسبب فيه أن مراتب الكفر مختلفة، فلذلك اختلفت مراتبهم في النار.
45 - {إِنَّ الْمُتَّقِينَ} ؛ أي: إن الذين اتقوا الله وخافوا عقابه، فأطاعوا أوامره، واجتنبوا نواهيه يمتعون {فِي جَنَّاتٍ} وبساتين، تجري من تحتها الأنهار {وَعُيُونٍ} ؛ أي: وأنهار من ماء غير أسنٍ وأنهار من لبن لم يتغير طعمه أي: مستقرون فيها، لكل واحد منهم جنة وعين، على ما تقضِ قاعدة مقابلة الجمع بالجمع، ويقال لهم عند وصولهم إلى الباب: ادخلوها بسلام آمنين، والقائل هو الله تعالى، أو بعض ملائكته؛ أي: ادخلوا الجنة، حالة كونكم متلبسين بسلام من الآفات والمنغصات، آمنين من سلب تلك النعم التي أنعم بها ربكم عليكم، وأكرمكم بها، تخافون إخراجًا ولا فناءً ولا زوالًا، أو مسلِّمين بعضكم على بعض، أو مسَلَّمَا عليكم من الملائكة، أو من الله عز وجل.
وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وهشام: {وعيون} بضم العين، وباقي السبعة بكسرها،
46 -وقرأ الحسن {أَدْخلُوها} ماضيًا مبنيًّا للمفعول من الإدخال، وقرأ يعقوب في رواية رويسٍ كذلك، وبضم التنوين، وعنه فتحه، وما بعده أمر على تقدير: أدخلوها إياهم، من الإدخال، أمر الملائكة بإدخال المتقين الجنة، وتسقط الهمزة في القراءتين، وقرأ الجمهور: {ادْخُلُوهَا} أمرٌ من الدخول، فعلى قراءتي الأمر ثَم محذوف؛ أي: يقال لهم، أو يقال للملائكة.