فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243185 من 466147

ولما كان الكمال لا يكون إلا في الجنة قال: {من كل ما سألتموه} أي ما أنتم محتاجون إليه فأنتم سائلوه بالقوة ؛ ثم حقق وجه العظم بفرض ما يوجب العجز فقال: {وإن تعدوا} أيها الناس كلكم {نعمت الله} أي تروموا عد إنعام الملك الأعلى الذي له الكمال المطلق أو تأخذوا في عدّه ، وعبر عنه بالنعمة إرشاداً إلى الاستدلال بالأثر على المؤثر {لا تحصوها} أي لا تحيطوا بها ولا تعرفوا عد الحصى المقابلة لها إن عددتموها بها كما كانت عادة العرب ، أو لا تجدوا من الحصى ما يوفي بعددها ، هذا في النعمة الواحدة فكيف بما زاد! فهذا شرح قوله أول السورة {الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} وقد ظهر به أنه لا يوجد شيء إلا هو ملك الله فضلاً عن أن يوجد شيء يداينه فضلاً عن شيء يماثله ، فثبت أنه لا بيع ولا خلال يوم دينونة العباد ، وتقريب العجز عن العد للإفهام أن السلامة من كل داء ذكره الأطباء في كتبهم - على كثرتها وطولها - نعمة على العبد ، وذلك متعسر الحصر ، وكل ما ذكروه صريحاً في جنب ما دخل تحت كلياتهم تلويحاً - قليل ، فكيف بما لم يطلعهم الله عليه ولم يهدهم بوجه إليه ، هذا في الجسم ، وأما في العقل فالسلامة من كل عقد زائغ ، ودين باطل وضلال مائل ، وذلك لا يحصيه إلا خالق الفكر وفاطر الفطر سبحانه ، ما أعزه وأعظم شأنه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت