أَي إِن يرد الله سبحانه وتعالى إِهلاككُم أَيها المكذبون، يُفْنِكُم حتى لا يبقى منكم أَحد، ويأْت بخلق جديد يكون أَطوع الله منكم، وأَسبق إِلى الحق، وأَسرع إِلى الهدى أَرشد سبحانه بخلق السماوات والأَرض - وَهما أَكبر من خلق الناس - إِلى طريق الإِستدلال. على وحدانيته وقدرته على إِهلاكهم وخلق سواهم، فإِن من قدر على خلق هاتيك الأَجرام العظيمة التي لا يحيط بعظمتها إِلاَّ مبدعها، فهو على تبديلهم بخلق آخر أَقدر، ولهذا قال:
20 - (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ) :
أَي وما إِذهابكم والإِتيان بخلق جديد مكانكم، بممتنع على الله تعالى ولا متعسر، فإِنه قادر بذاته على جميع الممكنات، لا اختصاص له بمقدور دون مقدور، ومَن هذا شأْنه فهو حقيق بأَن يُعْبَدَ وحده، ويُرجى ثوابه، ويُخاف عقابه. والضمير في قوله تعالى:
21 - (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا) :
إِما لمكذبى الرسل، لأَن الكلام لهم كما تقدم بيانه، وبهذا قال كثير من المفسرين وفي مقدمتهم الإِمام الطبرى، وإما للمصدقين والمكذبين جميعا، فإِن الحشر يوم القيامة للعباد جميعا، مؤمنهم وكافرهم، وبهذا قال أَكثر المفسرين، ومنهم ابن كثير إذْ قال الآية: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا) : أَي برزت الخلائق كلها؛ برُّها وفاجرها لله الواحد القهار، أَي اجتمعوا له في بَراز من الأَرض، وهو المكان الذي ليس فيه شَيء يستر أَحدًا ومعنى بروزهم لله: ظهورهم من قبورهم لحساب الله تعالى وجزائه.
ولما كان هذا البروز أَمرًا متحققًا كائنًا لا محالة، عبر عنه بصيغة الماضى، كأَنه وقع فعلا ودخل في دائرة الوجود، وإِن كان لا يزال مستقبلا واقعًا بعد الموت؛ أَو لأَنه لا مضى ولا استقبال بالنسبة إِليه سبحانه، ومن هذا قوله تعالى:"وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ". وقوله:"أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ".
(فَقَالَ الضُّعَفَاءُ) جمع ضعيف. والمراد بهم ضعاف الرأْي، وهم الأَتباع، قالوا!
(لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) : أَي لرؤَسائهم الذين استتبعوهم واستغْوَوْهم: