(يُذْهِبْكُمْ) : يُفْنكُم حتى لا يبقى لكم أَثر. (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ) : أَي وليس ذلك بممتنع، فلا يصعب تحقيقه على الله تعالى.
(وَبَرَزُوا للَهِ جَمِيعًا) : أَي ظهروا لله جميعا. والمراد أَنهم خرجوا من قبورهم لحساب الله تعالي وحكمه.
(مُغْنُونَ عَنَّا) : أَي دافعون عنا، يقال أَغنى عنه: إِذا دفع عنه الضرّ؛ وأَغناه: إِذا وَصَّل له النفع.
(سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا) : أَي مستو علينا الجزعُ والصبرُ، والجزع: حزن يصرف الإِنسان عما هو بصدده.
(مَحِيصٍ) : مَعْدِل ومهرب، يقال: حاص عنه يحيص: إِذا عدل عنه وحاد، إِلى جهة الفِرار.
التفسير
19 - (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ... ) الآية.
بعد أَن قص الله تبارك وتعالى ما لقى رسله في سبيل الدعوة إِليه من العناد والإيذاءِ، والتكذيب والاستهزاءِ - توعد المكذبين لهم بأَنه قادر على أَن يهلكهم ويستبدل بهم خيرا منهم فقال:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ".
الظاهر أَن الخطاب في الآية، الكريمة لكل أَحد من الكفرة، لقوله:"يُذْهِبْكُمْ". وهذا أَنسب بالوعيد والتهديد. والاستفهام هنا للتقرير، ولذا يسعمل في الأَمر الواضح الذي يكفى فيه مجرد تنبيه المخاطب، ليعترف ويشهد به.
والمعنى: أَلم تعلم أَن الله جلت قدرته خلق السماوات والأَرض بالحكمة المنزهة عن العبث، وبالوجه الصحيح الذي يُخلَق أَن يُخلَق عليه، ليُستدل بخلقهما - بهذا النظام الدقيق والنمط البديع -، على قدرته ووحدانيته وسائر كمالاته.
(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) :