فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242998 من 466147

ثم نرقى إلى أفق آخر من آفاق الإعجاز في التصوير والأداء والتنسيق. فلقد كنا منذ لحظة مع الجبارين المعاندين. ولقد خاب كل جبار عنيد. وكانت صورته في جهنم تخايل له من ورائه وهو بعد في الدنيا. فالآن نجدهم هناك ، حيث يتابع السياق خطواته بالرواية الكبرى رواية البشرية ورسلها في المشهد الأخير. وهو مشهد من أعجب مشاهد القيامة وأحفلها بالحركة والانفعال والحوار بين الضعفاء والمستكبرين. وبين الشيطان والجميع:

{وبرزوا لله جميعاً فقال الضعفاء للذين استكبروا: إنا كنا لكم تبعاً. فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء ؟ قالوا: لو هدانا الله لهديناكم. سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص. وقال الشيطان لما قضي الأمر: إن الله وعدكم وعد الحق ، ووعدتكم فأخلفتكم ؛ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ، ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنتم بِمُصْرِخِيّ. إني كفرت بما أشركتمون من قبل. إن الظالمين لهم عذاب أليم.}

{وأُدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها بإذن ربهم ، تحيتهم فيها سلام} .

لقد انتقلت الرواية.. رواية الدعوة والدعاة ، المكذبين والطغاة.. انتقلت من مسرح الدنيا إلى مسرح الآخرة:

{وبرزوا لله جميعاً} ..

الطغاة المكذبون وأتباعهم من الضعفاء المستذلين. ومعهم الشيطان.. ثم الذين آمنوا بالرسل وعملوا الصالحات.. برزوا {جميعاً} مكشوفين. وهم مكشوفون لله دائماً. ولكنهم الساعة يعلمون ويحسون أنهم مكشوفون لا يحجبهم حجاب ، ولا يسترهم ساتر ، ولا يقيهم واق.. برزوا وامتلأت الساحة ورفع الستار ، وبدأ الحوار:

{فقال الضعفاء للذين استكبروا: إنا كنا لكم تبعاً. فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء ؟} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت