{ولقد أرسلنا موسى بآياتنا: أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ، وذكرهم بأيام الله. إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور. وإذ قال موسى لقومه: اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ، يسومونكم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم. وإذ تأذن ربكم: لئن شكرتم لأزيدنكم ، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد. وقال موسى: إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد} ..
والتعبير يوحد بين صيغة الأمر الصادر لموسى والصادر لمحمد عليهما صلاة الله وسلامه تمشياً مع نسق الأداء في السورة وقد تحدثنا عنه آنفاً فإذا الأمر هناك:
{لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} ..
والأمر هنا:
{أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور} ..
الأولى للناس كافة والثانية لقوم موسى خاصة ، ولكن الغاية واحدة:
{أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور} .. {وذكرهم بأيام الله} ..
وكل الأيام أيام الله. ولكن المقصود هنا أن يذكرهم بالأيام التي يبدو فيها للبشر أو لجماعة منهم أمر بارز أو خارق بالنعمة أو بالنقمة ؛ كما سيجيء في حكاية تذكير موسى لقومه. وقد ذكرهم بأيام لهم ، وأيام لأقوام نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم. فهذه هي الأيام.
{إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} ..
ففي هذه الأيام ما هو بؤسى فهو آية للصبر ، وفيها ما هو نعمى فهو آية للشكر. والصبار الشكور هو الذي يدرك هذه الآيات ، ويدرك ما وراءها ، ويجد فيها عبرة له وعظة ؛ كما يجد فيها تسرية وتذكيراً.
وراح موسى يؤدي رسالته ، ويذكر قومه:
{وإذ قال موسى لقومه: اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} ..