فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242986 من 466147

إنه يذكرهم بنعمة الله عليهم. نعمة النجاة من سوء العذاب الذي كانوا يلقونه من آل فرعون ، يسامونه سوماً ، أي يوالون به ويتابعون ، فلا يفترعنهم ولا ينقطع. ومن ألوانه البارزة تذبيح الذكور من الأولاد واستحياء الإناث ، منعاً لتكاثر القوة المانعة فيهم واستبقاء لضعفهم وذلهم.

فإنجاء الله لهم من هذه الحال نعمة تذكر. وتذكر لتشكر.

{وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} ..

بلاء بالعذاب أولاً ، لامتحان الصبر والتماسك والمقاومة والعزم على الخلاص والعمل له. فليس الصبر هو احتمال الذل والعذاب وكفى. ولكن الصبر هو احتمال العذاب بلا تضعضع ولا هزيمة روحية ، واستمرار العزم على الخلاص ، والاستعداد للوقوف في وجه الظلم والطغيان. وإلا فما هو صبر مشكور ذلك الاستسلام للذل والهوان.. وبلاء بالنجاة لامتحان الشكر ، والاعتراف بنعمة الله ، والاستقامة على الهدى في مقابل النجاة.

ويمضي موسى في البيان لقومه. بعد ما ذكرهم بأيامه. ووجههم إلى الغاية من العذاب والنجاة. وهي الصبر للعذاب والشكر للنجاة.. يمضي ليبين لهم ما رتبه الله جزاء على الشكر والكفران:

{وإذ تأذن ربكم: لئن شكرتم لأزيدنكم ، ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} ..

ونقف نحن أمام هذه الحقيقة الكبيرة: حقيقة زيادة النعمة بالشكر ، والعذاب الشديد على الكفر.

نقف نحن أمام هذه الحقيقة تطمئن إليها قلوبنا أول وهلة لأنها وعد من الله صادق. فلا بد أن يتحقق على أية حال.. فإذا أردنا أن نرى مصداقها في الحياة ، ونبحث عن أسبابه المدركة لنا ، فإننا لا نبعد كثيراً في تلمس الأسباب.

إن شكر النعمة دليل على استقامة المقاييس في النفس البشرية. فالخير يشكر لأن الشكر هو جزاؤه الطبيعي ، في الفطرة المستقيمة..

هذه واحدة.. والأخرى أن النفس التي تشكر الله على نعمته ، تراقبه في التصرف بهذه النعمة. بلا بطر ، وبلا استعلاء على الخلق ، وبلا استخدام للنعمة في الأذى والشر والدنس والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت