فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242984 من 466147

وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بلسان قومه وإن كان رسولاً إلى الناس كافة لأن قومه هم الذين سيحملون رسالته إلى كافة البشر. وعمره صلى الله عليه وسلم محدود. وقد أمر ليدعو قومه أولاً حتى تخلص الجزيرة العربية للإسلام. ومن ثم تكون مهداً يخرج منه حملة رسالة محمد إلى سائر بقاع الأرض. والذي حدث بالفعل وهو من تقدير الله العليم الخبير أن اختير الرسول إلى جوار ربه عند انتهاء الإسلام إلى آخر حدود الجزيرة ، وبعث جيش أسامة إلى أطراف الجزيرة ، الذي توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يتحرك بعد.. وحقيقة إن الرسول قد بعث برسائله إلى خارج الجزيرة يدعو إلى الإسلام ، تصديقاً لرسالته إلى الناس كافة. ولكن الذي قدره الله له ، والذي يتفق مع طبيعة العمر البشري المحدود ، أن يبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم قومه بلسانهم ، وأن تتم رسالته إلى البشر كافة عن طريق حملة هذه الرسالة إلى الأصقاع.. وقد كان.. فلا تعارض بين رسالته للناس كافة ، ورسالته بلسان قومه ، في تقدير الله ، وفي واقع الحياة.

{وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} .. {فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء} ..

إذ تنتهي مهمة الرسول كل رسول عند البيان. أما ما يترتب عليه من هدى ومن ضلال ، فلا قدرة له عليه ، وليس خاضعاً لرغبته ، إنما هو من شأن الله. وضع له سنة ارتضتها مشيئته المطلقة. فمن سار على درب الضلال ضل ، ومن سار على درب الهدى وصل.. هذا وذلك يتبع مشيئة الله ، التي شرعت سنته في الحياة.

{وهو العزيز الحكيم} ..

القادر على تصريف الناس والحياة ، يصرفهم بحكمة وتقدير فليست الأمور متروكة جزافاً بلا توجيه ولا تدبير.

وكذلك كانت رسالة موسى. بلسان قومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت