أخرج البخاري في تاريخه والضياء في المختار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من ألهم خمسة لم يحرم خمسة"وفيها من ألهم الشكر لم يحرم الزيادة. وعن أبي هريرة مرفوعاً"من أعطى الشكر لم يمنع الزيادة"أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر، ولا وجه لتقييد الزيادة بالزيادة في الطاعة بل الظاهر من الآية العموم كما يفيده جعل الزيادة جزاء الشكر، فمن شكر الله على ما رزقه وسَّع الله عليه في رزقه ومن شكر الله على ما أقدره
عليه من طاعته زاده من طاعته ومن شكره على ما أنعم من الصحة زاده الله صحة إلى غير ذلك.
(ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم) استفهام تقرير يحتمل أن يكون هذا خطاباً من موسى لقومه فيكون داخلاً تحت التذكير بأيام الله ويحتمل أن يكون من كلام الله سبحانه ابتداء خطاباً لقوم موسى وتذكيراً لهم بالقرون الأولى وإخبارهم ومجيء رسل الله إليهم، ويحتمل أنه ابتداء خطاب من الله تعالى لقوم محمد صلى الله عليه وسلم تحذيراً لهم عن مخالفته والنبأ الخبر والجمع الأنباء.
(قوم نوح وعاد وثمود) بدل من الموصول أو عطف بيان (والذين من بعدهم) أي من بعد هؤلاء الأمم الماضية الثلاثة (لا يعلمهم) أي لا يحصى عددهم ومقاديرهم ولا يحيط بهم علماً (إلا الله) سبحانه والجملة معترضة وعدم العلم من غير الله إما أن يكون راجعاً إلى صفاتهم وأحوالهم وأخلاقهم ومدد أعمارهم أي هذه الأمور لا يعلمها إلا الله ولا يعلمها غيره أو يكون راجعاً إلى ذواتهم أي أنه لا يعلم ذوات أولئك الذين من بعدهم إلا الله سبحانه ولم يبلغنا خبرهم أصلاً.