فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242937 من 466147

ولو نزل القرآن بجميع لغات من أرسل إليهم وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل قوم بلسانه، لكان ذلك مظنةً للاختلاف، وفتحاً لباب التنازع، لأن كل أمة قد تدعي من المعاني في لسانها ما لا يعرفه غيرها، وربما كان ذلك أيضاً مفضياً إلى التحريف والتصحيف بسبب الدعاوى الباطلة التي يقع فيها المتعصبون.

قال في الجمل والأولى أن يحمل القوم على من أرسل إليهم الرسول أياً كان وهم بالنسبة لغير سيدنا محمد خصوص عشيرة رسولهم، وبالنسبة إليه كل من أرسل إليه من سائر القبائل وأصناف الخلق وهو صلى الله عليه وسلم كان يخاطب كل قوم بلغتهم، وإن لم يثبت أنه تكلم باللغة التركية لأنه لم يتفق أنه خاطب أحداً من أهلها، ولو خاطبه لكلمه بها، تأمل انتهى.

(فيضل الله من يشاء) إضلاله فيه التفات عن التكلم إلى الغيبة (ويهدي من يشاء) هدايته، والجملة مستأنفة.

قال الفراء: إذا ذكر فعل وبعده فعل آخر فإن لم يكن النسق مشاكلاً للأول فالرفع على الاستئناف هو الوجه، يعني لا يجوز نصبه عطفاً على ما قبله لأن المعطوف كالمعطوف عليه في المعنى، والرسل أرسلت للبيان لا للضلال.

وقال الزجاج: ولو قرئ بنصبه على أن اللام لام العاقبة جاز، والمعنى على الأول وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم تلك الشرائع باللغة التي ألفوها وفهموها، ومع ذلك فإن المضل والهادي هو الله عز وجل، والبيان لا يوجب حصول الهداية إلا إذا جعله الله سبحانه واسطة وسبباً، وتقديم الإضلال على الهداية لأنه متقدم عليها إذ هو إبقاء على الأصل، والهداية إنشاء ما لم يكن.

(وهو العزيز) الذي لا يغالبه مغالب في ملكه (الحكيم) الذي تجري أفعاله على مقتضى الحكمة في صنعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت