فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242902 من 466147

تنبيه: في الآية إضمار من وجهين: الأوّل: أنّ التقدير: إنّ الله وعدكم الحق فصدقكم كما تقدّم تقريره ، ووعدتكم فأخلفتكم ، وحذف ذلك لدلالة تلك الحالة على صدق ذلك الوعد لأنهم كانوا يشاهدونها ، وليس وراء العيان بيان ؛ ولأنه ذكر في وعد الشيطان الإخلاف ، فدل ذلك على الصدق في وعد الله تعالى.

الثاني: أنّ قوله: {ووعدتكم فأخلفتكم} الوعد يقتضي مفعولاً ثانياً ، وحذف هذا للعلم به ، والتقدير: ووعدتكم أن لا جنة ولا نار ، ولا حشر ولا حساب كما تقرّر ، ولما بين غروره بين سهولة اغترارهم زيادة في تنديمهم فقال: {وما كان لي عليكم من سلطان} ، أي: سلطان ، فمن مزيدة ، أي: قوّة وقدرة أقهركم على الكفر والمعاصي ، وألجئكم على متابعتي وقوله: {إلا أن دعوتكم} استثناء منقطع ، قال النحويون: لأنّ الدعاء ليس من جنس السلطان ، فمعناه: لكن دعوتكم {فاستجبتم لي} محكمين الشهوات ؛ لأنّ النفس تدعو إلى هذه الأحوال الدنيوية ، ولا يتصور كيفية السعادات الأخروية والكمالات النفسانية والله يدعو إليها يرغب فيها كما قال: {والآخرة خير وأبقى} .

قال الرازي: وعندي أنه يمكن أن يقال كلمة إلا ههنا استثناء حقيقي ، لأن قدرة الإنسان على حمل الغير على عمل من الأعمال تارة تكون بالقهر والقسر ، وتارة تكون بتقوية الداعية في قلبه بإلقاء الوساوس إليه ، فهذا نوع من أنواع التسليط اهـ. ثم قال لهم: {فلا تلوموني} ، أي: لأنه ما كان مني إلا الدعاء وإلقاء الوسوسة {ولوموا أنفسكم} ؛ لأنكم سمعتم دلائل الله تعالى وجاءتكم الرسل ، فكان من الواجب عليكم أن لا تلتفتوا إليّ ، ولا تسمعوا قولي ، فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم بكم أولى بإجابتي ومتابعتي من غير حجة ولا دليل.

فإن قيل: لم قال الشيطان: {فلا تلوموني} وهو ملوم بسبب إقدامه على تلك الحالة والوسوسة الباطلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت