وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) .
يشبه أن يكون وعده ما وعد على ألسن الرسل: أن البعث، والجنة، والنار، والحساب، والعذاب - كائن لا محالة. أو جميع ما أوعد من مواعيده - فذلك كله حق أي: كائن لا محالة.
(وَوَعَدْتُكُمْ) .
يحتمل ما ذكر؛ حيث قال: (لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) ، وأمثاله من عِدَاته؛ كانت كلها أماني وغرورًا وكذبًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) يحتمل السلطان وجهين:
أحدهما: أي ما كان لي عليكم من ملك وقهر وغلبة أقهركم وأغلب عليكم إلا الدعاء؛ فاستجبتم لي طوعًا. ويحتمل قوله: (مِنْ سُلْطَانٍ) : من حجة وبرهان؛ أي: لم يكن لي حجة وبرهان على ما دعوتكم إليه؛ إنما كان لي دعاء ووساوس، وكان مع الرسل حجج وبراهين، فتركتم إجابتهم؛ واستجبتم لي بلا حجة وبرهان؛ أي: لم أقهركم، ولم أغلب عليكم؛ لكن هذا لا يصح؛ لأنه لو كان له عليهم سلطان القهر والغلبة لكانوا معذورين غير معذبين؛ لأن المقهور والمغلوب مضطر؛ فالمضطر معذور؛ ولكن السلطان هو الحجة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) .
ليس مراده - لعنه اللَّه - أنه لا يلام؛ ولكن مراده: أن ارجعوا إلى لائمة أنفسكم واشتغلوا بها؛ فإن ذلك كان منكم لم يكن مني إلا الدعاء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) .
قيل: ما أنا بناصركم وما أنتم بناصري، وقيل: ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثين لي، وقيل: ما أنا بمانعكم وما أنتم بمانعي، ما نزل بي هذا كله واحد.
وقوله: (مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ) أي: ما أنا بمالك إغاثتكم وإنقاذكم، وما أنتم بمالكي إغاثتي، وإلا لو كان لهم ملك ذلك لفعلوا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) .