قوله تعالى: {أَلِيمٌ وَأُدْخِلَ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: وحدوا الله، وأدّوا الفرائض، وانتهوا عن المحارم {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وأنهار مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ للشاربين وأنهار مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالد فِى النار وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ} [محمد: 15] وهي الأنهار التي ذكرت في آية أُخرى {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون} الآية {خالدين فِيهَا} مقيمين في الجنة لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها {بِإِذْنِ رَبّهِمْ} بأمر سيدهم {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام} يعني: يسلم بعضهم على بعض.
ويقال لهم: التحية من الله تعالى.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً} يقول كيف بيّن الله شبهاً {كَلِمَةً طَيّبَةً} وهي كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، لا تكون في كلمة التوحيد زيادة، ولا نقصان، ولكن يكون لها مدد، وهو التوفيق بالطاعات في الأوقات {كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ} وهي النخلة.
كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب، فكذلك ليس في الكلام شيء أطيب من كلمة الإخلاص.
ثم وصف النخلة فقال: {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} يعني: في الأرض {وَفَرْعُهَا فِى السماء} يعني: رأسها في الهواء فكذلك الإخلاص يثبت في قلب المؤمن، كما تثبت النخلة في الأرض.