وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ .. أي ولئن جحدتم النعم وسترتموها، فلم تؤدوا حقها من الشكر. إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ أي إن عقابي أليم وقعة، شديد تأثيره وألمه، في الدنيا بزوال تلك النعم، وسلبها عنهم، وفي الآخرة بالعقاب على كفرانهم، والمراد بالكفر هما: الكفران. جاء في الحديث الثابت الذي رواه الحاكم عن ثوبان: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» .
وَقالَ مُوسى .. أي وأعلن موسى مبدأ أساسيا في الدين، حينما لا حظ منهم أمارات الكفر والعناد، وهو أن منافع الشكر ومضار الكفران لا تعود إلا إلى الإنسان، أما الله فهو غني عن عباده، فقال: إن تجحدوا نعمة الله عليكم أنتم وجميع من في الأرض من الثقلين: الإنس والجن، فإن الله غني عن شكر عباده.
وهو المحمود، وإن كفر به من كفر، كما قال تعالى: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ [الزمر 39/ 7] وقال تعالى: فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التغابن 64/ 6] وقال سبحانه: وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [الزمر 39/ 7] .
جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- فيما يرويه عن ربه عز وجل- أنه قال: «يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على
أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر».
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يلي:
1 -إن المقصود من بعثة الأنبياء واحد، وهو أن يسعوا في إخراج الناس من ظلمات الكفر والضلالات إلى أنوار الإيمان والهدايات.
2 -على الناس الاعتبار والاتعاظ بأيام الله تعالى، أي الوقائع العظيمة التي وقعت فيها، وتذكر نعم الله عليهم.