وَإِذْ تَأَذَّنَ واذكر حين أعلم وآذن. لَئِنْ شَكَرْتُمْ نعمتي بالتوحيد والطاعة. وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ جحدتم النعمة بالكفر والمعصية، لأعذبنكم، دل عليه إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.
لَغَنِيٌّ عن خلقه. حَمِيدٌ مستحق للحمد في ذاته، محمود في صنعه بهم، تحمده
الملائكة وتنطق بنعمه المخلوقات، فما ضررتم بالكفران إلا أنفسكم، حيث حرمتموها مزيد الإنعام، وعرضتموها للعذاب الشديد.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى أنه أرسل محمدا صلّى الله عليه وسلّم إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن إرساله نعمة له ولقومه، أتبع ذلك بذكر قصة موسى عليه السلام، ثم بقصص أنبياء آخرين مع أقوامهم، تنبيها على أن المقصود من بعثة الرسل واحد: وهو إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتصبيرا للرسول على أذى قومه، وإرشادا له إلى كيفية معاملتهم ومكالمتهم.
التفسير والبيان:
كما أرسلناك يا محمد وأنزلنا عليك الكتاب لتخرج الناس كلهم من الظلمات إلى النور، كذلك أرسلنا موسى إلى بني إسرائيل بالآيات التسع، وأمرناه قائلين له: أخرج قومك من الظلمات إلى النور، أي أدعهم إلى الخير، ليخرجوا من ظلمات ما كانوا فيه من الجهل والضلال، إلى نور الهدى وبصيرة الإيمان.
وعظهم بأيام الله، أي بوقائعه التي مرت على أمم الأنبياء السابقين، وكيف نجا المؤمنون، وهلك الكافرون!! أو ذكّرهم بنعم الله عليهم في إخراجهم من أسر فرعون وقهره، وظلمه وغشمه، وإنجائه إياهم من عدوهم، وفلقه لهم البحر، وتظليله إياهم الغمام، وإنزاله عليهم المن والسلوى، وغير ذلك من النعم.
روى الإمام أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم حديثا مرفوعا عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال: بنعم الله تعالى.
وأيام الله في عهد موسى: إما محنة وبلاء: وهي الأيام التي كان فيها
بنو إسرائيل تحت قهر فرعون واستعباده، وإما نعمة كإنجائهم من عدوهم، وفلق البحر لهم، وإنزال المن والسلوى عليهم.