وفي صحيح مسلم في أَبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أَنه قال:"يَا عبَادى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنسَكُمْ وَجنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ واحدٍ مِّنكمْ ما زَاد ذَلكَ فِي مُلْكى شَيْئًا، يَا عبَادى لَوْ أَن أَوَّلَكُمْ وَآخرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلى أَفجر قَلْبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا، يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسانٍ مسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئا إِلاَّ كَمَا يَنْقصُ الْمِخيطُ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ".
فسبحانه وتعالى هو الغنى الحميد.
9 - (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ ... ) الآية.
أي أَلم يأْتكم يا أَهل مكة خبر قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الأُمم المكذبة للرسل ممن لا يحصى عددهم ولا يعرف نسبهم إِلا الله عز وجل.
(جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) :
أَي جاءوهم بالحجج الواضحات والدلائل الباهرات، وقد بين كل رسول لقومه طريق الهداية والأَمن ودعاهم إِليه، ولكنها لا تعمى الأَبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) : أَي جعل أُولئك القوم أَيديهم في أَفواههم ليعضوها غيظا مما جاء به الرسل، مقرونا بتسفيه أحلامهم، وشتم أَصنامهما، أو ردوها إِلى أَفواههم مشيرين بها إِلى أَلسنَتِهم وما يصدر عنها من المقالة، لينبهوا الرسل إلى تلقيها منهم وليقنطوهم. من التصديق والإِيمان عن جهتهم، وذلك ما حكماه الله سبحانه وتعالى عنهم في قولهم:"وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ..."الآية.