فإن قلت: لم قال في سورة هود: (قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) وقال هنا (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) ، قلنا: أما أفراد ضمير تدعونا هناك فلأنه خطاب لصالحٍ وحده وأمَّا جمع ضمير تدعوننا هنا فلأنه خطاب من جماعة من النَّاس بجماعة الرسل وأما حذف الضمير المنصوب بأن هنا وإثباته في هود، فقال صاحب درة التنزِيل: إنما أثبت ضمير النصب في هود لتقدم مثله قبله من النقل مثبتا في قوله (أَتَنْهَانَا أنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) وحذفه في إبراهيم وحذفه آخرا فقال: (إِنَّا لَفِي شَكٍّ) لتقدير نظيره قبله معبر لآخر الفعل وهو قوله (إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ) وقال أبو جعفر: حذف نون الضمير المنصوب من أن في هود لتكرار
ما في تدعوننا ولم يحذفها في هود لعدم تكرارها في تدعونا لأنه خطاب لصالح وحده فهو ضمير.
قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ ... (10) }
ابن عرفة: أضاف الرسل إليهم ولم يقل رسلنا على إن الرسل منهم بحيث يعلمون حالهم وأنهم لم يعبدوا منهم كذبا ولا علم أنهم خالطوا نحوه فدل ذلك على أن حاجاتهم به حق.
قال الفخر: في المحصول مذهب أهل السنة لأن الرسل ليس في خلقهم وبينهم زيادة علينا ولا خاصية ذاتية خلقوا بها عنا وما وجد منهم من القوة على الوحي أو غير ذلك فأمور عرضية كالشجاعة للبطل ومذهب الفلاسفة أن بنيتهم مخالفة لنا ولا بد لهم من خاصية ذاتية اختصوا بها هنا.
قوله تعالى: (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ) .