فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241692 من 466147

كما انتظم بها قوله:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ

إِلَى النُّورِ)المعنى: يقول كذلك أرسلنا إلى موسى كما أرسلناك(لِيُبَيِّنَ

لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)المراد بالرسول والرسالة:

التبليغ، فييسر الله جل ذكره ذلك؛ لتبين الذي جاءوا به إلى الأمم، فإذا تبين لهم

فأعرضوا عنه استحقوا الهلاك.

قال الله - عز وجل -: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) أي: بينَّا لهم التبليغ إليهم(فَاسْتَحَبُّوا

الْعَمَى عَلَى الْهُدَى...).

ثم أتبع ذلك ما هو في معناه، قوله جلَّ قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ

أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ... (5) . وهي دوائر نعمه ونقمه هذه

أيام الله في عباده من هذه الجهة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)

أي: إن في ذلك آيات الله جل ذكره آيات على عذاب الآخرة ونعيمها لكل صبار على

بلائه شكور على نعمائه.

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه - لموسى - عليه السَّلام -: (أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ، وقد كانوا قبله

أهل إيمان ووراثة نبوة عن آبائهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه - على

جميعهم صلوات الله وسلامه - فإذن ظلمتهم تلك إنما هي كانت عن الغفلة،

فأخرجهم الله - عز وجل - إلى الولاية ووراثة النبوة والحكمة والكتاب، أما النبوة والكتاب

فهما معًا، والحكمة هي الوقوف بالعلم، واليقين على معرفة الحق المخلوق به

السماوات والأرض، فإنه من تدبر ما جاءت به الرسل من وحي وكتاب، فتح الله له

في ذلك إلهامًا ووحيًا إلى سره.

ومن تعرف الحق المخلوق به السماوات والأرض المذكور أورثه - عز وجل - الحكمة

في قلبه، وإنما يجري العبد من حيث طلب ربه، ويسرع إليه ربه في إتيانه إليه من

حيث أسرع إليه، وهذا الحق هو علم الله من حيث هو، وعن مقتضيات أسماء الله

وصفاته أسلكها - جل ذكره - في العالم مسالكها علوًّا وسفلاً، وأجراها مجاريها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت