فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241674 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا مَثَلٌ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَنَّهُمْ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِقَبُولِهِ مِنَ الْحَقِّ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَلَمْ يُسْلِمُوا، وَقَالَ: يُقَالُ الرَّجُلُ إِذَا أَمْسَكَ عَنِ الْجَوَابِ فَلَمْ يُجِبْ: رَدَّ يَدَهُ فِي فَمِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: كَلَّمْتُ فُلَانًا فِي حَاجَةٍ فَرَدَّ يَدَهُ فِي فِيهِ: إِذَا سَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يُجِبْ، وَهَذَا أَيْضًا قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: {إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} فَقَدْ أَجَابُوا بِالتَّكْذِيبِ. وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، فَعَضُّوا عَلَيْهَا غَيْظًا عَلَى الرُّسُلِ، كَمَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ: {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} فَهَذَا هُوَ الْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ وَالْمَعْنَى الْمَفْهُومُ مِنْ رَدِّ الْيَدِ إِلَى الْفَمِ.

وَقَوْلُهُ: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ}

يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقَالُوا لِرُسُلِهِمْ: إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أَرْسَلَكُمْ بِهِ مَنْ أَرْسَلَكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى تَرْكِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِنْ حَقِيقَةِ مَا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ {مُرِيبٍ}

يَقُولُ: يُرِيبُنَا ذَلِكَ الشَّكُّ: أَيْ يُوجِبُ لَنَا الرِّيبَةَ وَالتُّهَمَةَ فِيهِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَرَابَ الرَّجُلُ: إِذَا أَتَى بِرِيبَةٍ، يَرِيبُ إِرَابَةً.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ رُسُلُ الْأُمَمِ الَّتِي أَتَتْهَا رُسُلُهَا: أَفِي اللَّهِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْأُلُوهَةُ وَالْعِبَادَةُ دُونَ جَمِيعِ خَلْقِهِ، شَكٌّ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت