الآية تدلّ باللزوم على التفَكُّر فيها، وهو وجْهُ الربط بينها وبين ما قبلَها.
{بِأَمْرِهِ} :
احتراس؛ لأن للنّواتيّة كسْباً في جَرْيِها.
33 - {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ} :
تقديمه يدل على أنه الأصل في التاريخ؛ ويُؤخذ منه أن الظلمةَ أمرٌ وجودي إنْ قلنا إن الليل هو الظلمة. وعلى أنه قطعة من الزمان تصحَبُهُ الظلمة - كما قيل - لا يؤخذ منه!.
34 - {مِنْ كُلِّ} :
(مِن) للتبعيض باعتبار آحاد الأشخاص، و (كُلِّ) للعموم باعتبار الأنواع، فلا يقال:"من"للتبعيض، و"كل"للعموم
فلا يجتمعان!. أو نقول: المعنى أن كل إنسان أعطي بعض كل ما سأله مجموع الأشخاص.
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ} :
أي: وإنْ ترِيدُوا أنْ تعُدُّوا، ولا تناقُضَ؛ لأن كل معدودٍ مُحْصىً.
{نِعْمَتَ} :
كونُها اسْماً أبْلغُ منْ كونِها مصْدراً؛ لأنهُ إِذا لمْ تُحْصَ النعمةُ الواحدةُ، فأحْرى ما كَثُرَ منها. والوجهانِ ذَكرهما أبو حيان.
{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} :
وقال في سورةِ النحل (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ، والجوابُ: أَنهُ رُوعيَ هنا
حالُ المنعَمِ عليه، وفي تلكَ حالُ المنْعِم. وانظر الفخر.
وفي لفظِ"كفار"مبالغةٌ؛ لأن فعَّالا أبلغُ منْ فعولٍ وفي معناهُ أيضاً؛ لأن الكفرَ أشدُّ من الظُّلم، فَلِذا أوتيَ بصيغتهِ أبلغَ منْ صيغةِ الظُّلْمِ.
35 - {هَذَا الْبَلَدَ} :
وفي سورةِ البقَرةِ (بَلَداً) ؛ لأن هذه مكية، وآيةُ البقرةِ مدنية،
والمَكِّيُّ متقَدِّمٌ. فالدعاءُ في هذه متقدِّمٌ فبُولِغَ فيه بالتعيين، والدعاءُ في تلكَ متأخِّرٌ فهو مؤكِّدٌ للدُّعاءِ الأولِ، فلمْ يحتجْ فيه إلى المُبالغةِ بالتعريف.
ولقائل أنْ يقول: لا يلزمُ منْ تقدُّم النزولِ تقدمُ دعاءِ إبراهيم، ولا مِنْ تأخُره تأخُرُه.
ويُحتمَلُ أنْ تكونَ آيةُ البقرةِ متقدمةَ النزول، فناسَبَ تعريفُ المتأخِّر؛
مثل: (أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ).