فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240753 من 466147

قلت: قد سأل في الأول أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون، وسأل في الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن، كأنه قال: هو بلد مخوف فاجعله آمنا. .

{فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

بيان لموقفه - عليه السلام - من المهتدين والضالين.

أي: فمن تبعني من الناس في ديني وعقيدتي، فإنه يصير بهذا الاتباع من أهل دينى وهو دين الإِسلام، ومن عصانى ولم يقبل الدخول في الدين الحق، فإنى أفوض أمره إليك، فأنت - سبحانك - لا تسأل عما تفعل وغيرك يسأل.

فالجملة الكريمة تدل على الأدب السامي، والخلق العالى، الذي كان يتحلى به إبراهيم - عليه السلام - في مخاطبته لربه - عز وجل - حيث فوض الأمور إليه دون أن يقطع فيه برأى، كما تدل على رقة قلبه وشفقته على العصاة من الوقوع في العذاب الأليم.

وشبيه بهذه الآية ما حكاه - سبحانه - عن عيسى - عليه السلام - في قوله: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} هذا، ولا نرى وجها لما ذهب إليه بعض المفسرين، من أن قول إبراهيم - عليه السلام - {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} كان قبل أن يعلم بأن الله لا يغفر الشرك، أو أن المراد بالمعصية هنا ما دون الشرك، أون المغفرة مقيدة بالتوبة من الشرك. .""

نقول: لا نرى وجها لكل ذلك، لأن الجملة الكريمة ليس المقصود بها الدعاء بالمغفرة لمن عصى، وإنا المقصود بها تفويض أمر العصاة إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم ورحمهم، وإن شاء عذبهم.

(فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(47)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : هلا قيل: مخلف رسله وعده، ولم قدم المفعول الثاني لمخلف - وهو: وعده - على المفعول الأول - وهو رسله - ؟

قلت: قدم الوعد ليعلم أنه - سبحانه - لا يخلف الوعد أصلا، كقوله تعالى {إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد} ثم قال {رسله} ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا، وليس من شأنه إخلا المواعيد، فكيف يخلفه مع رسله الذين هم خيرته وصفوته من خلقه. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت