فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240747 من 466147

وقال بعضهم: إن مما أخذ الله على الكلب إذا قرئ عليه: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} لم يؤذ، ومما أخذ الله على العقرب أنه إذا قرئ عليها: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} لم تؤذ، وكذلك الحية.

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ... (13) }

وفي"الخازن":

فإن قلت: هذا يوهم بظاهره أنهم كانوا على ملتهم في أول الأمر حتى يعودوا فيها؟

قلت: معاذ الله، ولكن العود هنا بمعنى الصيرورة، وهو كثير في كلام العرب.

وفيه وجه آخر: وهو أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل الرسالة لم يظهروا خلاف أممهم، فلما أرسلوا إليهم أظهروا مخالفتهم ودعوهم إلى الله، فقالوا لهم: لتعودن في ملتنا ظنًّا منهم أنهم كانوا على ملتهم، ثم خالفوهم، وإجماع الأمة على أن الرسل من أول الأمر إنما نشَؤُوا على التوحيد لا يعرفون غيره.

{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ... (22) }

قال في"بحر العلوم": لقائل أن يقول: قول الشيطان هذا مخالف؛ أي: معارض لقول الله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} ، فما حكم قول الشيطان أحق هو أم باطل على أنه لا طائل تحته في النطق بالباطل في ذلك المقام انتهى.

يقول الفقير: جوابه بأنه يجمع بينهما بأن نفي السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ينافي إثباته بمعنى الدعوة والتزيين، فالشيطان ليس له سلطان بالمعنى الأول على المؤمنين والكافرين جميعًا، وله سلطان بالمعنى الثاني على الكفار فقط كما دل عليه قوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} وأما المؤمنون وهم أولياء الله، فيتولون الله بالطاعة، فهم خارجون عن دائرة الإتباع بوسوسته.

والخلاصة: أن السلطان المنفي هنا هو بمعنى القهر والغلبة، والمثبت هو السلطان بمعنى الوسوسة والتزيين.

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) }

فإن قلت: لم ختم الآية هنا بقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} وختمها في سورة النحل بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} فما الفرق بين الختمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت