{كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِى أُمَّةٍ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ} أي: مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن المشتمل على المعجزة الباهرة ، أرسلناك يا محمد ، وقيل: شبه الأنعام على من أرسل إليه محمد صلى الله عليه وسلم بالأنعام على من أرسل إليه الأنبياء قبله ، ومعنى {فِى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ} في قرن قد مضت من قبله قرون ، أو في جماعة من الناس قد مضت من قبلها جماعات {لّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أي: لتقرأ عليهم القرآن {يَكْفُرُونَ * بالرحمن} أي: بالكثير الرحمة لعباده ، ومن رحمته لهم إرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم كما قال سبحانه: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} [الأنبياء: 107] وجملة {قُلْ هُوَ رَبّى} مستأنفة بتقدير سؤال كأنهم قالوا: وما الرحمن؟ فقال سبحانه: {قُلْ} يا محمد {هُوَ رَبّى} أي: خالقي {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أي: لا يستحق العبادة له والإيمان به سواه {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} في جميع أموري {وَإِلَيْهِ} لا إلى غيره {مَتَابِ} أي: توبتي ، وفيه تعريض بالكفار وحثّ لهم على الرجوع إلى الله والتوبة من الكفر والدخول في الإسلام.
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن سابط في قوله: {وَمَا الحياة الدنيا فِى الآخرة إِلاَّ متاع} قال: كزاد الراعي يزوده أهله الكف من التمر أو الشيء من الدقيق ، أو الشيء يشرب عليه اللبن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: كان الرجل يخرج في الزمان الأول في إبله ، أو غنمه ، فيقول لأهله: متعوني فيمتعونه فلقة الخبز أوالتمر ، فهذا مثل ضربه الله للدنيا.