[الزمر: 45] وقيل: تطمئن قلوبهم بتوحيد الله ، وقيل: المراد بالذكر هنا: الطاعة ، وقيل: بوعد الله ، وقيل: بالحلف بالله ، فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه ، وقيل: بذكر رحمته ، وقيل: بذكر دلائله الدالة على توحيده {أَلاَ بِذِكْرِ الله} وحده دون غيره {تَطْمَئِنُّ القلوب} والنظر في مخلوقات الله سبحانه وبدائع صنعه وإن كان يفيد طمأنينة في الجملة ، لكن ليست كهذه الطمأنينة ، وكذلك النظر في المعجزات من الأمور التي لا يطيقها البشر ، فليس إفادتها للطمأنينة كإفادة ذكر الله ، فهذا وجه ما يفيده هذا التركيب من القصر.
{الذين امَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات طوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَئَابٍ} الموصول مبتدأ خبره الجملة الدعائية ، وهي طوبى لهم على التأويل المشهور ، ويجوز أن يكون الموصول في محل نصب على المدح ، وطوبى لهم خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون الموصول بدلاً من القلوب على حذف مضاف أي: قلوب الذين آمنوا.
قال أبو عبيدة ، والزجاج ، وأهل اللغة: طوبى فعلى من الطيب.
قال ابن الأنباري: وتأويلها الحال المستطابة ، وقيل: طوبى شجرة في الجنة ، وقيل: هي الجنة ، وقيل: هي البستان بلغة الهند ، وقيل: معنى {طوبى لهم} : حسنى لهم ، وقيل: خير لهم ، وقيل: كرامة لهم ، وقيل: غبطة لهم ، قال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة ، والأصل طيبى فصارت الياء واواً لسكونها وضم ما قبلها ، واللام في لهم للبيان مثل سقياً لك ورعياً لك ، وقرئ (حسن مآب) بالنصب والرفع ، من آب إذا رجع أي: وحسن مرجع ، وهو الدار الآخرة.