أجيب: بوجوه: الأوّل: أنَّ المراد به التثبت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلاً كقوله: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} (القصص: 88) .
والثاني: أنَّ المقصود منه بيان أنه لو لم ينتقم لكان عدم الانتقام لأجل غفلته عن ذلك الظلم.
والثالث: أنَّ المراد ولا تحسبنه معاملهم معاملة الغافل عما يعملون، ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب على النقير والقطمير.
والرابع: أن يكون هذا الكلام وإن كان خطاباً مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في الظاهر إلا أنه يكون في الحقيقة خطاباً مع الأمّة.
{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
من النصر وإعلاء الكلمة، وإظهار الدين كما قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} (غافر: 51) .
وقال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي} (المجادلة: 21) .
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قال مخلف رسله وعده ولم قدّم المفعول الثاني على الأوّل؟
أجيب: بأنه تعالى قدّم ذلك ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (آل عمران: 9)
ثم قال: رسله ليدل به على أنه تعالى لما لم يخلف وعده أحداً، وليس من شأنه إخلاف المواعيد، فكيف يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته؟ انتهى انتهى {السراج المنير} ...