قلت: المقصود منه الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى وقطع الطمع من كل شيء إلا من فضله وكرمه والاعتراف بالعبودية لله تعالى والاتكال على رحمته.
(وَلِوالِدَيَّ)
«فإنْ قلتَ» : كيف استغفر إبراهيم لأبويه وكانا كافرين؟
قلت: أراد أنهما إن أسلما وتابا وقيل إنما قال ذلك قبل أن يتبين له أنهما من أصحاب الجحيم.
وقيل إن أمه أسلمت فدعا لها.
وقيل أراد بوالديه آدم وحواء.
(وَلِلْمُؤْمِنِينَ) يعني واغفر للمؤمنين كلهم.
(يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) يعني يوم يبدو ويظهر الحساب وقيل أراد يوم الناس للحساب فاكتفى بذلك أي بذكر الحساب لكونه مفهوما عند السامع وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة والله سبحانه وتعالى لا يرد دعاء خليله إبراهيم عليه السلام ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة.
(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ(42)
«فإنْ قلتَ» : تعالى الله عن السهو والغفلة فكيف يحسبه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غافلا وهو أعلم الناس به أنه لم غافلا حتى قيل له (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) ؟
قلت: إذا كان المخاطب به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ففيه وجهان: أحدهما التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب الله غافلا فهو كقوله «ولا تكونن من المشركين - ولا تدع مع الله إلها آخر» وكقوله سبحانه وتعالى «يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا» أي اثبتوا على ما أنتم عليه من الإيمان.
الوجه الثاني أن المراد بالنهي عن حسابه غافلا الإعلام بأنه سبحانه وتعالى عالم بما يفعل الظالمون ولا يخفى عليه شيء وأنه ينتقم منهم فهو على سبيل الوعيد والتهديد لهم.