الوجه الثالث قال الواحدي: دعا لمن أذن الله أن يدعو له فكأنه قال: وبني الذين أذنت لي في الدعاء لهم لأن دعاء الأنبياء مستجاب وقد كان من بنيه من عبد الصنم فعلى هذا الوجه يكون هذا الدعاء من العام المخصوص.
الوجه الرابع: أن هذا مختص بالمؤمنين من أولاده والدليل عليه أنه قال في آخر الآية: (فمن تبعني فإنه مني) وذلك يفيد أن من لم يتبعه على دينه فليس منه، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
قوله تعالى (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ)
وهذا مجاز لأن الأصنام جمادات، وحجارة لا تعقل شيئا حتى تضل من عبدها إلا أنه لما حصل الإضلال بعبادتها أضيف إليها كما تقول: فتنتهم الدنيا وغرتهم وإنما فتنوا بها واغتروا بسببها.
(رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ...(37)
«فإنْ قلتَ» : كيف قال (عند بيتك المحرم) ولم يكن هناك بيت حينئذ، وإنما بناه إبراهم بعد ذلك؟
قلت: يحتمل أن الله عز وجل أوحى إليه وأعلمه أن له هناك بيتا قد كان في سالف الزمان، وأنه سيعمر فلذلك قال عند بيتك المحرم.
وقيل: يحتمل أن يكون المعنى عند بينك الذي كان ثم رفع عند الطوفان.
وقيل: يحتمل أن يكون المعنى عند بيتك الذي جرى في سابق علمك أنه سيحدث في هذا المكان.
(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)
قال ابن الأنباري: وإنما عبر عن القلوب بالأفئدة لقرب القلب من الفؤاد فجعل القلب والفؤاد جارحتين. وقال الجوهري: الفؤاد القلب والجمع أفئدة فجعلهما جارحة واحدة، ولفظة (مِن) في قوله (مِنَ النَّاسِ) للتبعيض.
قال مجاهد: لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم فارس والروم والترك والهند.
وقال سعيد بن جبير: لحجت اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال (أفئدة من الناس)
فهم المسلمون تهوي إليهم.