فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة ، وإن كان غيرها أفشى منها ، وعضده من القياس ما ذكرنا ؛ لم يجز لقائل أن يقول: إن القراءة بذلك لحن لاستفاضة ذلك في السماع والقياس ، وما كان كذلك لا يكون لحنا .
[إبراهيم: 42]
قال: روى عبّاس عن أبي عمرو: (إنما نؤخرهم ليوم) [إبراهيم/ 42] بالنون ولم يروها غيره .
وقرأ الباقون بالياء . اليزيديّ وغيره عن أبي عمرو يؤخرهم على ياء .
وجه الياء أنّ لفظ الغيبة المفرد قد تقدّم ، فيكون بالياء:
ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم [42] .
ووجه النون أنّه قرأ في المعنى . مثل الياء ، وقد تقدّم مثله .
[إبراهيم: 46]
اختلفوا في كسر اللام الأولى وفتح الثانية من قوله:
لتزول منه الجبال [46] .
فقرأ الكسائي وحده: (لتزول منه الجبال) بفتح اللام الأولى من (تزول) وضمّ الثانية .
وقرأ الباقون: (لتزول) بكسر اللام الأولى وفتح الثانية .
من قرأ: وإن كان مكرهم لتزول منه فإن (إن) على قوله: بمعنى «ما» التقدير: ما كان مكرهم لتزول ، وإن مثل التي في قوله: إن الكافرون إلا في غرور [الملك/ 20] وهذا مثل قوله: ما كان الله ليذر المؤمنين ... وما كان الله ليطلعكم على الغيب [آل عمران/ 179] . والمعنى: وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم أي: جزاء مكرهم ، فحذف المضاف كما حذف من قوله: ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم [الشورى/ 22] ، أي: جزاؤه ، أي: قد عرف الله مكرهم فهو يجازيهم عليه ، وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، والجبال كأنه أمر النبيّ ، وأعلامه ودلالته ، أي: ما كان مكرهم لتزول منه ما هو مثل الجبال في امتناعه ممّن أراد إزالته .
ومن قرأ: (وإن كان مكرهم لتزول منه) كانت (إن)