(قالوا:إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا , فأتونا بسلطان مبين) .
وتحكي رد رسلهم كذلك مجتمعين:
(قالت لهم رسلهم:إن نحن إلا بشر مثلكم , ولكن الله يمن على من يشاء من عباده . وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله . وعلى الله فليتوكل المؤمنون) .
ويتضمن السياق كذلك أن إخراج الناس من الظلمات إلى النور إنما يتم (بإذن ربهم) . . وكل رسول يبين لقومه (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء , وهو العزيز الحكيم) .
وبهذا وذلك تتحدد حقيقة الرسول , فتتحدد وظيفته في حدود هذه الحقيقة , ولا تشتبه حقيقة الرسل البشرية وصفاتهم , بشيء من حقيقة الذات الإلهية وصفاتها . وكذلك يتجرد توحيد الله بلا ظل من مماثلة أو مشابهة .
كذلك تتضمن السورة تحقق وعد الله للرسل والمؤمنين بهم إيمانا حقا . تحقق ذلك الوعد في الدنيا بالنصر والاستخلاف , وفي الآخرة بعذاب المكذبين ونعيم المؤمنين .
يصور السياق هذه الحقيقة الكبيرة في نهاية المعركة بين الرسل مجتمعين وقومهم مجتمعين في الدنيا:
(وقال الذين كفروا لرسلهم:لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين , ولنسكننكم الأرض من بعدهم . ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد . . واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد . .) .
ويصورها في مشاهد القيامة في الآخرة:
(وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام) . .
(وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد , سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار) . .
ويصورها في الأمثال التي يضربها لهؤلاء وهؤلاء: