ولقد تضمنت السورة عدة حقائق رئيسية في العقيدة . ولكن حقيقتين كبيرتين تظللان جو السورة كلها . وهما الحقيقتان المتناسقتان مع ظل إبراهيم في جو السورة:حقيقة وحدة الرسالة والرسل , ووحدة دعوتهم , ووقفتهم أمة واحدة في مواجهة الجاهلية المكذبة بدين الله على اختلاف الأمكنة والأزمان . وحقيقة نعمة الله على البشر وزيادتها بالشكر ; ومقابلة أكثر الناس لها بالجحود والكفران . .
وبروز هاتين الحقيقتين , أو هذين الظلين . لا ينفي أن هناك حقائق أخرى في سياق السورة . ولكن هاتين الحقيقتين تظللان جو السورة . وهذا ما أردنا الإشارة إليه:
تبدأ السورة ببيان وظيفة الرسول وما أوتيه من كتاب . . فهي إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله:
(كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) .
وتختم بهذا المعنى وبالحقيقة الكبرى التي تتضمنها الرسالة . حقيقة التوحيد:
هذا بلاغ للناس ولينذروا به , وليعلموا أنما هو إله واحد , وليذكر أولو الألباب) .
وفي أثنائها يذكر أن موسى قد أرسل بمثل ما أرسل به محمد (صلى الله عليه وسلم) ولمثل ما أرسل به , حتى في ألفاظ التعبير:
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) . .
ويذكر كذلك أن وظيفة الرسل عامة كانت هي البيان:
(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) ...
وتتضمن إلى جانب وظيفة الرسول بيان حقيقته البشرية , وهي التي تحدد وظيفته . فهو مبلغ ومنذر وناصح ومبين . ولكنه لا يملك أن يأتي بخارقة إلا بإذن الله , وحين يشاء الله , لا حين يشاء هو أو قومه ; ولا يملك كذلك أن يهدي قومه أو يضلهم , فالهدى والضلال متعلقان بسنة الله التي اقتضتها مشيئته المطلقة .
ولقد كانت بشرية الرسل هي موضع الاعتراض من جميع الأقوام في جاهليتهم , والسورة هنا تحكي قولهم مجتمعين: