نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا وإياكم لحسن السماع وحسن العمل، ربنا اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فأوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته، وأحذركم ونفسي عن عصيانه تعالى ومخالفة أمره، فهو القائل سبحانه وتعالى"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" [فصلت: 46] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد:
أحبتي الكرام، بقيت فقط المناسبة بين سورة إبراهيم وبين سورة الرعد، فسور القرآن مرتبطة فيما بينها ارتباطاً عظيماً"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" [النساء: 82] ، قلنا سورة إبراهيم عليه السلام، تركز - بعد ذكر العقيدة المجملة - تركز على أمر الرسول والرسالة، وما أجمل أن تجد في نهاية سورة الرعد"وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ" [الرعد: 43] ، فكأن سورة إبراهيم ردٌ على قول الكافرين، تقولون لست مرسلاً، هذا بلاغ انظروا فيه وتعلموا منه أن محمد بن عبد الله رسولٌ حقاً ونبيٌ صدقاً عليه الصلاة السلام.
في السورة تركيزٌ على هامش الهدف والموضوعات تركيزٌ على شكر نعمة الله تبارك وتعالى، تركيزٌ على أن الأنبياء جميعاً جاءوا بمثل ما جاء بعضهم به، وأنهم لاقوا مثل ما لاقى بعضهم من أممهم، كانت مواجهة الكافرين لهم على مر الأزمان واحدة، ومتشابهة لدرجةٍ كبيرة، مما يدل على أنها خطةٌ شيطانية، ورقة عمل شيطانية يلقيها في كل أمها فتنفذها مع رسولها، ولذلك ذكرهم الله جميعاً في هذه السورة بأقوالٍ واحدة.