فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238266 من 466147

"وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أبا بكر فيما ناله من غنائم ويقول له: ماذا صنعتَ بها يا أبا بكر؟ فيقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه: تصدَّقْتُ بها كلها . فيقول الرسول: وماذا أبقيت؟ يقول أبو بكر: أبقيت الله ورسوله ."

وسأل رسول الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وماذا فعلتَ يا عمر؟ فيقول ابن الخطاب: تصدقْتُ بنصفها ولله عندي نصفها .

وكأنه يقول للرسول:"إن كان هناك مصرف تريدني أن أصرف فيه النصف الباقي لله عندي ؛ فلسوف أفعل".

وهكذا رأينا مَنْ يصرف مِمَّا رزقه الله ؛ بكل ما رزقه سبحانه ، وهو أبو بكر الصديق ؛ ونجد مَنْ ينفق مِمَّا رزقه الله ومستعد لأن ينفق الباقي إن رأى رسول الله مصرفاً يتطلب الإنفاق .

ونجد من توجيهات الإسلام أن مَنْ يراعى يتيماً ؛ فليستعفف فلا يأخذ شيئاً من مال اليتيم إنْ كان الوليُّ على اليتيم له مال ؛ وإن كان الولي فقيراً فليأكل بالمعروف .

ولقائل أنْ يسأل: ولماذا نأتي بالفقير لتكون له ولاية على مال اليتيم؟

وأقول: كي لا يحرم المجتمع من خبرة قادرة على الرعاية ؛ فيأتي الفقير صاحب الخبرة ؛ وليأْكل بالمعروف .

ونلحظ أن الحق سبحانه قال: {وارزقوهم فِيهَا ...} [النساء: 5]

ولم يَقُلْ"ارزقوهم منها"أي: خُذوا الرزق من المَطْمور فيها يملكون بالحركة في هذا المال .

وهكذا نفهم كيف يُنفق الإنسان المؤمن مِمَّا رزقه الله ؛ فهناك مَنْ ينفق كل ما عنده ؛ لأنه واثق من رصيده عند ربه ، وهناك مَنْ ينفق البعض مما رزقه الله ؛ وقد تأخذه الأريحية والكرم فيعطي كل مَنْ يسأله ، وقد ينفق كل ما عنده ؛ مثل مَنْ يجلس في جُرْن القمح ويريد أن يُزكِّي يوم الحصاد ؛ فيعطي كل مَنْ يسأله ؛ إلى أن يفرغ ما عنده .

ولذلك نجد الحق سبحانه يقول: {... وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين} [الأنعام: 141]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت