وقال بعضهم: أنزل من السماء ماءً لكم في القلوب فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فكل قلب كان مؤيداً بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور المحبة أضاء فيه لهب الشوق، وكل قلب عمر بلهب الشوق أضاء فيه أنس القرب فالقلوب تنقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة أخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر، قال القسم في قوله:
{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} [الرعد: 25] نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية، وقال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التسليم والتفويض بعد أن أخبرك الحق: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] .
وقال أبو قاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح بغير مفروح إليه، وبه قال الواسطي {وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الرعد: 26] الدنيا قذره ولك منها عبرة فمن أسرته عندها فهو أقل منها، ومن ملك جناح بعوضة أو أقل منها فذلك قدره وقال أيضاً: لا تدعوا الدنيا تغرقكم في بحارها وأغرقوها في بحر التوحيد لا تجدوا منها شيئاً.
وقال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة مبلغ والآخرة أقل خطراً في جنب الحقيقة من خطر الدنيا في الآخرة، وقال بعضهم في قوله: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} [الرعد: 27] {يُضِلُّ} من قام إليه بنفسه واعتمد على طاعته عن سبيل رشده، ويهدي إلى سبيل رشده من رجع إيه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته.
وقيل في قوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} [الرعد: 28] إن القلوب على أربعة أوجه:
قلوب العامة: اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة الجارية والعافية الدائمة.