عليهم تركها بقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} قطع أسباب اضلال أهل الضلال وعلّق الهداية برجوع الراجعين إليه قال يضل من يشاء في الأزل ويرشدهم طريق الانابة إليه يضلهم عن مشاهدة جماله ويهدى العارفين إلى مشاهدة وصاله قال بعضهم يضل من قام بنفسه واعتمد عليها عن سبيل رشده ويهدى إلى سبيل رشده من رجع إليه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته وقال جعفر يضل عن إدراكه ووجوده من قصده بنفسه ويوصل إلى حقائقه من طلبه به ثم وصف الذين انابوا به إليه حيث ابصروا ما برز من وجه نبيه صلى الله عليه وسلم من أنوار الرسالة وايقنو حقائقه ولم يحتاجوا إلى آية أخرى كطلاب البرهان من رسول الرحمن بقوله {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} بين سبحانه ان ذكر المؤمنين مقرون بإيمانهم فآمنوا بالغيب من حيث الاعتقاد بالغيب بما وهبه الله من نور الإيمان وطمانينة قلوبهم بذكر الله والله تعالى غيبهم آمنوا به ولم يكونوا مطمئنين بإيمانهم بالله لكم مطمئنين بذكر الله فإيمانهم غيب أيضا وذكرهم غيب ولو شاهدواه مشاهدة كشف صار غيب طمانينة قلوبهم به وسقط عنهم الذكر فاما ما دام لم يصلوا إلى مشاهدة المذكور فاقترنت طمانينة قلوبهم بذكره وذكره للمؤمنين على معنيين ذكر الظاهر وذلك على ضربين ذكرهم باللسان وذكرهم بالاذان وذلك عند سماعهم ذكر الله وهذا الذكر الذي من طريق اللسان والسمع يزيد طمانينتهم من حيث التربية والتواجيد وذكر الباطن وذلك على ضربين أيضا ذكر قلوبهم قدر الله وجلاله وذلك من تولد رؤية الاء الله ونعمائه وتفكر في اياته وصنايعه وذلك كسب القلوب وما لم يكن من الذكر مكتسبًا فذكر الله قلوب اصفيائه وذلك يتعلب بواردات غيب أنوار وجوده حين انكشف لها وهو ذكر خالص الهى بلا علة ولا سبب وخالص طمانينتها به وما سواه من الذكر فهو مغلول قال تعالى إلا بذكر الله تطمئن القلوب أو بذكره في نفسه اياهم وذكرهم له بعد ذكره لهم فإذا كان الذكرياتى من محل الإيمان فيتولد منه الرهبة والرغبة والوجل والخوف والقلق والرجاء وحسن الظن وأما إذا