جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضا عن أبيه: عن جعفر بن محمد قوله:
(يمحو الله ما يشاء ويثبت) قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت
المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف
ويثبت القوة، ويمحو الجهل ويثبت العلم، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى
ويثبت العقل على هذا الشق ودليله) كل يوم هو في شأن (محو أو إثبات.
قوله عز وجل: (وعنده أم الكتاب) [الآية: 39] .
قال جعفر: الكتاب الذي قدر فيه الشقاء والسعادة فلا يزاد فيه ولا ينقص منه) ما
يبدل القول لدى (والأعمال، أعلام فمن قدر له السعادة ختم له بالسعادة، ومن قدر
عليه الشقاوة ختم له بها.
قال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون ما بينه وبينها إلا"
ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل
أهل النار حتى ما يكون بينه، وبينها إلا ذراع، فيختم عليه الكتاب السابق فيعمل بعمل
أهل النار فيدخلها"."
قوله تعالى: (أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها)
الرعد: (41) أو لم يروا) [الآية: 41] .
قال محمد بن علي: يخرب الأرضين بذهاب أهل الولاية من بينهم فلا يكون لهم
مرجع إلي، ولى في نوائبهم ومحنهم فيتواتر عليهم المحن والنائبات فلا يكون فيهم من
يكشف الله تعالى عنهم. برعاية فتخرب.
قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله. ويحملونهم على طاعته فإذا ماتوا
مات بموتهم من يصحبهم.
قال أبو بكر الشاشى: يسبغ عليهم الرزق، ويرفع عنهم البركة.
قوله عز وجل: (لا معقب لحكمه) [الآية: 41] .
قال ابن عطاء: أحكام الحق ماضية على عباده فيما ساء وسر ونفع وضر فلا ناقض
لما أبرم ولا مضل لمن هدى.
قوله عز وجل: (فلله المكر جميعاً)
الرعد: (42) وقد مكر الذين) [الآية: 42] .
قال ابن عطاء: المكر حقيقة، ما مكر الحق بهم حتى توهموا أنهم يمكرون، ولم
يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل عليهم سبيل المكر.
قال الحسين: لا مكر أبين من مكر الحق بعباده، حيث أوهمهم أن لهم سبيلاً إليه