وقوله تعالى: {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ} أي: بل أتسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة ، كتسمية الزنجي كافوراً من غير بياض فيه ولا رائحة طيبة ، لفرط الجهل وسخافة العقل ، وهذا كقوله تعالى: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِم} [التوبة: من الآية 30] : {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} [يوسف: من الآية 40] ، وعن الضحاك إن الظاهر بمعنى الباطل ، كقوله:
وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
تنبيه:
قال الزمخشري: هذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها ، منادٍ على نفسه بلسان طلق ذلق ؛ أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف من نفسه .
قال شارحوه: فإن قوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ} لما كان كافياً في هدم قاعدة الإشراك مع السابق واللاحق وما ضمن من زيادات النكت ، وكان إبطالاً من طريق حق ، مذيلاً بإيطال من طرف النقيض على معنى: ليتهم إذ أشركوا بمن لا يجوز أن يشرك به ، أشركوا من يتوهم فيه ذلك أدنى توهم ، وروعي فيه أنه لا أسماء للشركاء ولا حقيقة لها فضلاً عن المسمى على الكناية الإيمائية . ثم بولغ بأنها لا تستأهل أن يسأل عنها على الكناية التلويحية استدلالاً بنفي العلم عن نفي المعلوم . ثم منه إلى عدم الاستئهال مع التوبيخ ، وتقدير أنهم يريدون أن ينبئوا عالم السر والخفيات بما لا يعلمه وهو محال على محال وفي جعل اتخاذهم شركاء ، ومجادلة الرسول عليه الصلاة والسلام إنباء له تعالى ؛ نكتة بل نكت سرية . ثم أضرب عن ذلك . وقيل: قد بين الشمس لذي عينين ، وما تلك التسمية إلا بظاهر من القول لا طائل تحته بل هو صوت فارغ .
فمن تأمل حق التأمل ، اعترف بأنه كلام خالق القُوَى والقُدَر ، الذي تقف دون أستار أسراره أفهام البشر ... !