وقوله تعالى: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ} إضراب عن الاحتجاج عليهم. كأنه قيل: دع ذكر ما كنا فيه من الدلائل على فساد قولهم؛ لأنه زين لهم كفرهم ومكرهم، فلا ينتفعون بهذه الدلائل.
وقوله تعالى:
{وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ} أي: عن سبيل الله، وقرئ بفتح الصاد أي: صدوا الناس: {وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ} أي: يخلق فيه الضلال بسوء اختياره، أو يخذله: {فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} أي: من أحد يهديه.
{لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وهو ما نالهم على أيدي المؤمنين، أو ما فيه من عذاب الحيرة والضِلَّة. فإن نفس غير المؤمنين في نكد مستمر وداء دويِّ لا برء له إلا الإيمان، كما فصل في موضع آخر {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ} أي: من عذاب الدنيا كمَّاً وكيفاً: {وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ} أي: حافظ يعصمهم من عذابه. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 9 صـ 290 - 293}