فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238966 من 466147

{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} أي: مراقب لأحوالها ومشاهد لها ، لا يخفى عليه ما تكسبه من خير أو شر . فهو مجاز ؛ لأن القائم على الشيء عالم به ، ولذا يقال: وقف عليه ، إذا علمه فلم يخف عليه شيء من أحواله ، والخبر محذوف تقديره: كمن ليس كذلك . وإنما حذف اكتفاء بدلالة السياق عليه وهو قوله: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء} أي: عبدوها معه من أصنام وأنداد وأوثان ، وقوله: {قُلْ سَمُّوهُمْ} تبكيت لهم إثر تبكيت ، أي: سموهم من هم ، وماذا أسماؤهم ؟ فإنهم لا حقيقة لهم ! أو صفوهم وانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة ؟ .

وقال الرازي: إنما يقال ذلك في الأمر المستحقر الذي بلغ في الحقارة إلى ألا يذكر ولا يوضع له اسم ، فعند ذلك يقال: سمه إن شئت ، يعني: أنه أخس من يسمى ويذكر ، ولكنك إن شئت أن تضع له اسماً فافعل . فكأنه تعالى قال: سموهم بالآلهة ، على سبيل التهديد ، والمعنى: سواء سميتموهم بهذا الاسم أو لم تسموهم به ، فإنها في الحقارة بحيث لا تستحق أن يلتفت العاقل إليها .

{أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ} أي: بشركاء لا يعلمهم سبحانه . وإذا كان لا يعلمهم ، وهو عالم بكل شيء مما كان ومما يكون ، فهم لا حقيقة لهم . فهو نفي لهم بنفي لازمهم على طريق الكناية .

قال الناصر: وحقيقة هذا النفي أنهم ليسوا بشركاء ، وأن الله لا يعلمهم كذلك ؛ لأنهم ليسوا كذلك ، وإن كانت لهم ذوات ثابتة يعلمها الله ، إلا أنها مربوبة حادثة لا آلهة معبودة . ولكن مجيء النفي على هذا السنن المتلو بديع لا تكتنه بلاغته وبراعته . ولو أتى الكلام على الأصل غير محلى بهذا التصريف البديع لكان: وجعلوا لله شركاء وما هم بشركاء . فلم يكن بهذا الموقع الذي اقتضته التلاوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت