وقوله: {وَيُرْسِلُ الصواعق} : الصاعقة من الناؤ التي تخرج من فم الرعد/ إذا غضب ، فقد تقدم ذكرها بأشبع من هذا في سورة البقرة.
وهذه الآية نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أخبرني عن ربك: من أي شيء هو ؟ من لؤلؤ أو ياقوت . فجاءت صاعقة ، فأخذته فأنزل الله عز وجل: {وَيُرْسِلُ الصواعق فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ} .
ودل على هذا القول قوله: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله} : فالضمير في"هم"
لليهودي ، وجمع لأن له أتباعاً على قوله ومذهبه.
وروي أنها نزلت في رجل من فراعنة العرب ، وهو أربد ، وجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، يدعوه إلى الله ، فقال: وما الله ؟ أمِنْ ذهب هو أم مِنْ فضةٍ ؟ أمْ مِن نُحاس ؟ فأخبر النبي عليه السلام بذلك . فدعاه ثانية ، فبينما النبي عليه السلام ، يراجع الكافر في الدعاء إلى الله سبحانه ، إذ بعث الله سَحَابَةً بِحُيال رأس الكافر ، فرعدت ، فوقعت منها صاعقة ، فذهبت بقحف رأسه ، فأنزل الله عز وجل: {وَيُرْسِلُ الصواعق فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ} الآية.
وقال قتادة: (أنكر رجل) القرآن ، وكذب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله ، (عز وجل) عليه صاعقة ، فأهلكته ، فنزلت الآية فيه .
وقال ابن جريج: نزلت في أَرْبَد أخي لبيد بن ربيعة ، هَمَّ هو ، وعامر بن الطفيل بقتل النبي صلى الله عليه وسلم . فبعث الله تعالى عليه صاعقة فاحترق.
ومعنى قوله: {وَهُوَ شَدِيدُ المحال} قال علي (بن أبي طالب) عليه السلام:"شديد الأخذ".
وقال مجاهد: (رحمه الله) :"شديد القوة".
وقال قتادة (رحمة الله عليه) : المحال:"القوة والحيلة".
وقال ابن عباس (رضوان الله عليه) :"شديد الحَوْل".
وقال الحسن: (نضر الله وجهه) : شديد المكر ، من قولهم: مَحَل به: إذا