قوله: سواء منكم ، [هو مصدر] ، مرفوع لأنه خبر ابتداء مقدم ، ومن في الموضعين رفع بالابتداء ، (لأن) "سواء"يطلب اسمين ، ، و"من"الثانية مرفوعة بالابتداء أيضاً ، والتقدير: وسواء ، كما تقول: رجل عدل ، أي: ذو عدل ، وتقول: سواء زيد وعمرو ، أي: ذو سواء ، زيد ، وعمرو . إنما احتجت إلى هذا الإضمار ، لأن سواء مصدر ولا يرتفع ، إذا كان الاسم بعده إلا على حذف ، لأن الخبر ليس هو الابتداء ، إلا أن تضمر ، فيكون الخبر هو الابتداء في المعنى ، ويكون فيه ذكر يعود على الابتداء ، إلا أن تضمر ، فيكون الخبر هو الابتداء في المعنى ، ويكون فيه ذكر يعود على الابتداء . وهذا في الحذف كما قالت الخنساء:"فإنما هي إقبال وإدبار: أي: ذات إقبال وإدبار . وإن كان في موضع هذا المصدر اسم فاعل ، لم"
يحتج إلى إضمار لأنه يكون هو الاسم المبتدأ ، وليس المصدر هو الاسم المبتدأ . وقد كثر استعمالهم"لسواء"، حتى جرى مجرى أسماء الفاعلين ، ويجوز أن يرتفع"سواء"على أن يكون في موضع"مستوٍ". ويكون أيضاً خبراً مقدماً ، كالأول ، لكن يكون هو الابتداء (في) المعنى: فيستغنى (عند سيبويه) ، عن الإضمار ، وقبيح عند سيبويه أن يكون مبتدأ ، لأن النكرات لا يبتدأ بها ، وإن كانت اسماً لفاعلين لضعفها عن الفعل.
وقد جمعوا"سواء"على"أسوأ"قال الشاعر:
ترى القوم أسواء إذا جلسوا معاً ... وفي القوم زيفٌ مثل زيف الدراهم
ومعنى الآية: معتدل منكم عند الله عز وجل ، أيها الناس: الذي أسرّ القول ، والذي جهر به ، والذي يستخفي بالليل ، وبظلمته بمعصية الله (سبحانه) ، والذي يظهر بالنهار في المعصية ، وفي غيرها . كل ذلك عند الله (سبحانه) سواء لا يخفى عليه منه شيء .