وقوله تعالى: {ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ} قال الزجاج وغيره: الذي يوقد عليه لابتغاء الحلية الذهب والفضة، والذي يوقد عليه لابتغاء الأمتعة، الحديد والصفر والنحاس والرصاص، يتخذ منها الأواني والأشياء التي ينتفع بها، والمتاع كل ما يتمتع به.
وقوله تعالى: {زَبَدٌ مِثْلُهُ} زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل.
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} كما ذكر من هذه الأشياء يضرب الله مثل الحق والباطل، قال صاحب النظم: هذا كلام فرّق به بين الكلام الأول وبين تمامه؛ لأن قوله: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} هو من الكلام الأول، ثم لما تم ذلك رجع إلى تمام قوله: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} ، فقال: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} والتأويل: كذلك يضرب الله الأمثال للحق والباطل، فاختصر الكلام اختصارًا على ما سبق من ذكر الحق والباطل، اعتماداً على بيانه في آخر الآية، وهو قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} ، وأنشد قول ذي الرمة:
فأضْحَتْ مَغَانِيها قِفَارًا رُسُومُها ... كأن لم سِوَى أهْلٍ من الوَهِل تؤهلُ